الشيخ محمد تقي الآملي

41

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( وبما ذكرنا كله ) يظهر الجواب عن الاستدلال بالاخبار المستدل بها للقول الأخير ، حيث إنها موهونة ساقطة عن الحجية بالاعراض عنها وعدم الاستناد بها فإنه لم يحك الخلاف في المسألة الا عن ابن الجنيد كما تقدم وعن علي بن بابويه حيث نقل عنه إنه ان لم يبق منه الإعظام جمعتها وغسلتها وصليت عليها ودفنتها ، مع احتمال ان يحمل كلامه على إرادة تمام العظام أو أكثرها فيخرج عن محل البحث أعني القطعة الواحدة المبانة كما لا يخفى . ومن أحكامها وجوب دفنها ، ولا اشكال فيه للإجماع عليه من غير خلاف يعرف ، والظاهر إلحاق القطعة المبانة من الحي بالمبانة من الميت في جميع ما ذكر من الاحكام فيجب فيها ما يجب فيها . ( الأمر الثالث ) في العظم المجرد عن اللحم ، المبان من الميت أو الحي ، والبحث عن حكمه يقع في مقامين ( الأول ) في العظام المجردة عن اللحم إذا بقيت بتمامها مجردة عنه كأكيل السبع إذا بقيت مجردة بتمامها مطلقا متصلة بعضها ببعض أو مع الانفصال مع إمكان اجتماعها ، والظاهر وجوب تغسيلها حينئذ وقد ادعى الإجماع على وجوبه ( ويدل عليه ) من الاخبار إطلاق ما دل على وجوب الصلاة على ما كان صدره أو ما فيه القلب الشامل للعظم المجرد عن اللحم ، ومن المعلوم اشتمال جميع العظام على عظم الصدر أو ما فيه القلب ( وصحيح علي بن جعفر ) عن أخيه عليهما السلام قال سألته عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال عليه السلام يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ( وفي الحسن كالصحيح ) إذا قتل قتيل فلم يوجد الا لحم بلا عظم لم يصل عليه فان وجد عظم بلا لحم فصل عليه ، الظاهر في إرادة وجدان جميع عظامه أو الأعم الشامل للجميع والأبعاض بضميمة استلزام الصلاة عليه تغسيله . ( المقام الثاني ) في إلحاق بعض العظام إذا كان مجردا عن اللحم بالعظم المشتمل عليه وعدمه وجهان ( يستدل للأول ) منهما بصحيح علي بن جعفر المذكور آنفا ( وخبر القلانسي ) عن الباقر عليه السلام فيمن يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير